اسماعيل بن محمد القونوي

50

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

على السموم أي في الأصل بمعنى الشديد الحرارة لأن الحرور من صيغ المبالغة ثم غلب على السموم غلبة تحقيقية هذا هو الظاهر وما ذكره القيل ضعيف ولذا مرضه . قوله تعالى : [ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 22 إلى 23 ] وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلا الْأَمْواتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ( 22 ) إِنْ أَنْتَ إِلاَّ نَذِيرٌ ( 23 ) قوله : ( تمثيل آخر للمؤمنين والكافرين أبلغ من الأول ) وهذا يبطل ما قيل في التكرار من أن التكرار فيما فيه تضاد والأحياء والأموات لا تضاد بين ذاتيهما كالأعمى والبصير وفي هذا التمثيل جمع المشبه به دون الأول وقدم المؤمن مع أنه اخر في الأول مراعاة لشرافة الإيمان وللتصريح بكثرتهم بالجمع الدال عليها مطابقة وأما في الأول فذكر بلفظ المفرد لإرادة الجنس والتنبيه على كثرة أهل الضلال . قوله : ( ولذلك كرر الفعل ) للتنبيه على مغايرته لما سبق باعتبار كونه أبلغ كأنه صنف آخر من الاستواء . قوله : ( وقيل للعلماء والجهلاء ) إذ كثيرا ما يستعمل الحياة والممات لهما لكن مرضه لعدم مناسبته هنا إذ الكلام في الإيمان والكفر ونحوهما . قوله : ( هدايته فيوفقه لفهم آياته والاتعاظ بعظاته ) هدايته والمتعارف اسماعه والهداية حاصله إذ المراد اسماع قبول وهو الهداية قوله فيوفقه الخ تفصيل الاسماع والهداية إذا الهداية قد تستعمل في إنزال الكتب وإرسال الرسل وغير ذلك فالمراد بها هنا التوفيق المذكور . قوله : ( وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ [ فاطر : 22 ] ) تقديم المسند إليه للحصر . قوله : ( ترشيح لتمثيل المصرين على الكفر بالأموات ومبالغة في اقناطه منهم فما عليك إلا الإنذار وأما الإسماع فلا إليك ) تشريح لتمثيل الخ إذ القبور من ملائمات الأموات فيكون أبلغ أشار به إلى أن مقتضى الظاهر وما أنت بمسمع الأموات لكنه عدل عنه إلى ما قوله : وقيل للعلماء والجهلاء أي قيل هو تمثيل للعلماء والجهلاء شبه العلماء بالأحياء والجهلاء بالأموات . قوله : ترشيح المصرين على الكفر بالأموات فإن الترشيح في اصطلاح البلغاء ذكر شيء يلائم المستعار منه بعد تمام الاستعارة بقرينتها كذكر اللبد والأظفار والتقليم في قوله : لدي أسد شاكي السلاح مقذف * له لبد أظفاره لم تقلم وكذلك ذكر القبور هنا ترشيح لاستعارة الأموات للمصرين على الكفر لأن القبر يلائم الأموات قال الطيبي وفي التمثيلات ترق من الأهون إلى الأغلظ وفي كل منها تفريع على الأصل بني على البحرين اللحم الطري وجريان الفلك وعلى الأعمى والبصير الظلمات والنور وعلى الأحياء والأموات إسماع الحق وعدمه .